السيد محمد تقي المدرسي
47
في رحاب الايمان
أفلا يرى هذا الكافر انه كان ترابا فخلقه الله انسانا سويا ، فكيف يكون رجعه بعيدا ؟ ان الله تعالى يقرر ان الشيء الأهم هو احاطته علما بكيان الانسان ، وبمن يموت ، ويحيا ، وبكل خلية في بدن الانسان تنمو أو تنقص : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( ق / 54 ) . فالانسان عندما يكذب بالحق لا يجد الا الباطل ، والباطل لا يعطي الانسان سكينة ولا اطمئنانا ، ولا ثقة ، فالذي لم يبلغ الحق تراه ابد الدهر في تردد وقلق وحرج لا يعرف ماذا يصنع ، فالأمور مختلطة ومتشابهة ومظلمة بالنسبة اليه . اما ذلك الانسان الذي خرق حجاب الكفر ، وعاش مع الحقائق مباشرة بحيث ينظر من خلالها إلى كل شيء في هذا الوجود ، فهو ينظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى ويشاهد تلك الحقائق التي عجز الفلاسفة والمفكرون عن الوصول إليها . ولننظر إلى الفرق الشاسع بين نظرة الانسان العادي إلى السماء ، ونظرة الانسان المؤمن ، فالأول لعله يلهي نفسه بتعداد طائفة من النجوم ، في حين ان الانسان المؤمن عندما ينظر في السماء ، ويرى النجوم التي تزينت بها ، فيعلم ان كل نجمة منها تقع ضمن منظومة شمسية ، وان بعض هذه النجوم البعيدة عنا التي من الصعب علينا ان نراها بأعيننا هي شموس أكبر من شمسنا مئات بل ألوف المرات . . . عندما يرى الانسان المؤمن كل هذه الآيات المعجزة الباهرة يسجد لربه قائلا : رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( آل عمران / 191 ) . وهكذا فإنه من خلال نظرة واحدة إلى هذه النجوم ، والى ما وراءها ، والى قوة